محمد بن علي الشوكاني
2314
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عليه من الذم لمن عمل بالظن ، وترك العلم . وإني لأعجب بمن خفي عليه هذا حتى منع الحاكم من الحكم بعلمه ، وسوغ له الحكم بظنه ، وكأنه لم يتصور أن تلك الأسباب الظنية لم يجز جعلها أسبابًا لكون الظن في نفسه [ 3 ب ] حجة شرعية يجب أتباعها ، ويجوز العمل بها ، بل إنما جاز جعلها كذلك لورود الشرع بكونها أسبابًا للحكم . والحكمة في ذلك أنه لو كان المعتبر في قطع الخصومات بعلم الحاكم ، وأنه لا يجوز للحاكم أن يحكم إلا بالعلم ( 1 ) لكان في ذلك أبلغ الحرج ، وأعظم المشقة ؛ لأن العلم قليل الحصول ، بعيد الوصول . وكان ذلك يفضي إلى ضياع كثير من الحقوق ؛ لأن الظالم سيصر على ظلمه ، ويدفع في وجه المظلوم ، حتى يحصل للقاضي العلم بذلك الظلم ، وهو لا يحصل إلا بمشاهدة ، أو ما يقوم مقامها ، ومن أين للقاضي مشاهدة جميع الحوادث التي يتخاصم فيها المتخاصمون إليه ؟ بل من أين له مشاهدة عشر معشارها ؟ ثم هب أنه قد يحصل العلم بطريق آخرى غير المشاهدة ونحوها ، وذلك الخير المتواتر
--> ( 1 ) انظر : الأقوال وأدلتها في بداية الرسالة .